اعرفه منذ حوالي 25 سنة ... لا بل اعرفه قبل ذاك بكثير..
اعرفه مذ كنا اطفالا .. كنا ندرس معا فى مدرسة ابتدائية بالحي وارتقينا معا الى درجات السلم التعليمى من مدرسة الى مدرسة بل ومن فصل الى
فصل .. لا ادري لما احاول ان اقصر معرفتي بى فقط قبل 25 عام ..
ربما لكوني فعلا لم اعرفه قبل هذا الوقت .. او اني عرفته ولكني لم انتبه الى حقيقته .. رغم انه كان واضحا جدا جدا .. وعبقري جدا جدا .. اذ مع وضوح عيوبه وفداحتها ... استطاع ان يشكل حوله صدفة ما خفية وقد اخفت معها او موهت عيوبه .. ..
فقد كان بارعا فى سرد الحجج ... بارع فى التعلل وفى الاعتذار بل وفي التذلل ايضا ....
نعم اعرفه جبانا لم يكن قادر على المواجهة ... والمواجهات الوحيدة التى كان يجيدها كانت فى الغالب ضد من يشعر انهم اقل او اضعف منه ....
اذكر مرة فى فترة الدراسة الاعدادية وفى منتصف السنة انتقل الى صفنا فتى جديد وقد جلس فى المقعد قبالته ... كان الفتى هادىء او كان كان هذا ما يظنه .... اذ كنت اعرف ان القادم الجديد ليس بذاك الهدوء ..
المهم فى تلك المرة طلب من الفتى الجديد شىء ما .. الا ان الفتى رفض او لم يلتفت اليه .. فما كان منه الى ان شتمه فالتفت اليه الفتى فى الصف وكان ممسك بكتاب ما فقام وصفعه به على وجهه واخذ يشتمه ... فارتعد الذى ظننت انى اعرفه وانكمش وطفق يعتذر ويبتسم ويتعلل بان كان يمزح ... ومذ ذاك الوقت اضاف الفتى الجديد الى قائمة من يجب ان يتذلل لهم ويتجنب اغضابهم ..
اعتقد انه قد ادمن هذا الوضع ... واستمر الامر معه سنين طوال ... تفرقنا فى مرحلة دراسية ما ... لم اعد اراه او اسمع عنه .. ثم سمعت عن اخبارا .. حول وفاة والده .... واخرى انه فشل فى الدراسة الثانوية ولم يكملها وانه يعمل حاليا فى محل ما ..
كنت اعرف ان له موهبة هى الرسم .. ولكنى اعرف انه عاجز عن الرقى بموهبته .. بل ان عاجز عن اكمال او تطوير اى مهارة ما ..
فقد كان يحاول العزف على الغيتار .. ثم لم يستمر
ايضا اذكر ان كان يهوى الفنون القتالية واستمر لفترة يتمرن ويتدرب على لعبة التايكواندو ... لم يتفوق فيها الى تلك الدرجة ولكنه تمكن بطريقة او باخرى ينشأ فريقا وان يدربه ... وطبعا ايضا وايضا
لم يستمر
مشكلتى مع هذا الشخص .. انه يعطي انطباع مبدئي خاطئ لمن لا يعرفه ... فقد يظنه المرء طريفا او عالما او شجاعا وذلك وفق الظروف والواقع ان خلاف هذا كله ..
مارأيكم
ان هذا الشخص يعتبر بشكل او بأخر مسؤول عن عائلته .. . توفي والده فى مرحلة مبكرة من عمره ... ولديه اختين وامه وبيت متهالك .
وكونه قد تيتم فى مرحلة مبكرة فقد كفله اهل والدته ... جده وخاله .. ويبدوا انهما قد افرطا فى تدليله وبالتالي افساده حتى النخاع .. فتوطنت نفسه على التواكل والاعتمادية وان يجب ان يكون مركز الكون .. ..
تضخمت ذاته وغرق فى مستنقع الانانية ... فكان انانيا بحق .... لدرجة يفضل فيها نفسه حتى عمن كفله واهتم به بل وحتى عن امه وشقيقاته ...
كيف يمكن الاعتماد على هكذا شخص ...
خلال زواج شقيقته .. لم يكن حاضرا ابدا .. بل تعمد عدم الحضور .. لم يساهم بدرهم واحد .. رغم انه قال خلاف ذلك لرفاقه .... .. ولولا الخال والاقارب .. لما كان لهذا الزواج ان يظهر بصورة مقبولة ...
هذا الرجل لم يكن يعلم عن احوال شقيقاته شيئا .. من نجح ومن رسب .... حتى انه لا يعلم اين تشتغل شقيقته بعد تخرجها بتفوق من الجامعة .. طبعا كما ذكرت انفا .. لم يستطع اكمال الدراسة .. وهذا الامر يذكرنى بانه كان يخبرنا ان سبب رسوبه كونه يعمل فى المساء ويعيل اسرته وبالتالي لم يستطع ان يلائم بين عمله ودراسته واسرته ..
غير اني علمت بعد ذاك انه كان يدجلس ورفاقه فى منزلهم ليتعاطوا الحشيشة ووصل به الامر الى استقبال مروجي مخدرات واخبرنى يوما ما متفاخرا انهم قد اخفوا اكياس الحشيش والماريجوانا في بيته وان نقظة البيع كان هناك ...

كان خلافا لكل اسرته او شقيقاته .. فقد كن متفوقات جديات بشكل ما ... ورغم انه الاكبر عمرا الا انه لايزال بعقلية طفل .. حتى وان زرع فيك وهما انه رجلا له شأن ...
فهذه موهبته ... التى وهبها الله اياه ...
وكعادته ايضا في التقلب والتنقل ... فقد صار من مريدي المسجد فى منطقتنا وشيئا فشيئا انضم الى لجنة المسجد وبدأ يدرس القرآن ويدرسه رغم انه لم يكمله .. وبعد ذلك حفظ القرآن كله ونال تكريما وشهادة نظير حفظه القرآن والذى اعترف لى فى فترة متقدمة انه لم يعد يذكر حتى كيف يكمل سورة من السور القصار ....
درس وحفظ وقرأ ولكن هذا كله كان لمجرد الايهام والتلبيس على الاخرين .. فى الواقع كان يهتم بصورته لدى الاخر .. ثم شيئا فشيئا ونظرا للتضخم المفرط فى انانيته لم يعد يهتم حتى بارآء الاخرين ..
( حيث يجلس نابليون هو مكان الصدارة )
وحيث يجلس صاحبنا فذاك هو المكان الهام ...
غير ان المثير فى الموضوع ... انه لا يعطيك لمحة عن غروره .. بل بالعكس فانت قد تحسبه قمة فى التواضع ..يجلس مع الجميع ويباسط الجميع ... غير انه فى اعماقه يحتقر الجميع .. بما فيهم انا وهو الذى يفضى الى بكل اسراره الى درجة كرهت عندها الجلوس معه ...
كان دائم الشكوى عندما يحادثنى .. تحسب ان العالم كله يعاديه او يود ان ينال منه ...
دائم الشكوى
والتبرم
والارتياب ...
عاق بوالدته ... لا مشكلة لديه ان يدفع مئات الجنيهات على اصدقائه وصديقاته ويبخل ان يعطى والدته شيئا بل ان يصرف على البيت بدرهم ..
فالبيت قائم بفضل مرتب شقيقته التى لم تتزوج بعد ....
يخبرنى .. . انه احيانا يشعر بالندم وعندما يحاول ان يصحح طريقه وما هو عليه ... يجد نفسه مترددا ثم ما يليبث ان يتراجع ليعود
الى سيرته الاولى من اللامبالاة والانانية ....
كل من عملوا معه جميلا .. نالهم السوء منه ... اساء اليهم واساء الى نفسه .. ولكن هل يهتم ..
قال لى مرة : لا اعرف لماذا اتجه الى ذات الطريق المقفل والذى لا يؤدى سوى الى حفرة .. اعرف انى ساسقط فيها .. واسقط وحين اخرج منها بشق الانفس .. اعاود ذات النهج .. اكرر نفس الاخطاء التى سبق وان اجترحتها .. دون ان ابالى .. مالذى يجري معي ؟؟ لست افهم .
هذا ما يقوله هو .. وهذا ما رأيته فعلا .....
لا ادري لماذا كتبت عنه ... ربما ليأسى او غضبي منه .... او ربما لكوني اشفق على اسرته التى ابتليت بواحد مثله .. يشكل عالة عليهم لا غير ....
هذا هو الرجل الذى اعرف والذى تمنيت اني لم التق به يوما ما ...
ويا ليت
تحياتي



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق