
انهم يسلبون من الشىء جماله ونكهته
ويحولون الحلم الجميل الى كابوس
والماء العذب القراح الى سم قاتل
لهذا اكرههم ....
لقد سبق وان قرأت لدان براون ..شيفرة دافنشي و ملائكة وشياطين وكنت على وشك ان ابدأ مطالعة الحصن الرقمي لنفس الكاتب ... غير انه وبطريق الصدفة وقعت على مقالة نقدية لاعمال دان براون اعتبر فيها الكاتب اعمال براون مجردة من الروح ( كذا ) وهي فقط ذات عناصر تشويقية تترك اثرا مؤقتا ثم لا تلبث ان تتلاشى كما تناول ذات الناقد اعمال براون من الناحية السياسية مشيرا الى رغبة الكاتب فى ابراز التفوق الامريكي ونزاهة النظام الامريكي تحدث الناقد طويلا عن هذا الكاتب التى سجلت كتبه مبيعات تصل الى الملايين والذى تحولت اعماله الى افلام سينمائية ناجحة وفى النهاية كانت المحصلة ان دان براون وكتبه لا تساوي تعريفة .. لم اقتنع بكلام الناقد ولكنه فى الواقع قد سد نفسى عن المطالعة .. وعن القراءة .. وحينما فتحت كتاب الحصن الرقمي وبمجرد مطالعتى للسطور الاولي من الكتاب ...انتابنى نوع من الملل جعلنى احجم عنه وارمي به بعيدا .. احتاج الى وقت للتخلص من الاثار السامة التى خلفها ذاك الناقد فى نفسي .. لهذا اكثر النقد الادبي ... واكره النقاد ... فهؤلاء مهمتهم الجليلة تكمن فى تحطيم كل جميل ...نعم هنالك نقاد مدحوا وجملوا العديد من الاعمال الادبية .. غير ان معظم تلك الاعمال تميزت بالصعوبة اللغوية والابعاد الفلسفية والاغراق فى الرمزية ... ويمكنكم جميعا ان تلاحظوا ان معظم الاعمال التى تنال اعجاب النقاد هي تلك التى لاتعجب جمهور القارئين بمجملهم .. او هى تلك الاعمال التى تتميز بالغموض فى الصورة واللفظ ويعتبر النقاد هذا الغموض تميزا للقصة ... لا اعرف لماذا يجب ان يكون هنالك نقاد ... اؤمن بان النقد عمل هام .. و ربما يكون كلامي هنا بدافع الغيظ والغضب لان ناقد ما افسد متعتي بالقراءة . ولكنى اؤمن اننا امة لا تقرأ و لا تطالع الا فيما نذر واننا نفتقد المصادر التى تشبع شغف القارئين .. فالاعمال العربية قليلة وان وجدت فهي تفتقد الى الكثير والكثير . والتراجم الاجنبية ايضا نادرة للغاية بالمقارنة مع دول العالم .. فنحن نعتبر الاقل اصدارا للتراجم الادبية .. لا اقول فقط للاعمال الادبية ... رغم ان بيئتنا تعتبر مصدر وحي لاينضب .. غير ان وضعنا السياسي مصدر ازهاق لروح الابداع في اي كاتب .. من الصعب اقامة نوع من التوازن بين الابداع وبين البيئة السياسية التى تفترض ان الابداع انما هو خطر موجه ضد النظام العربي القائم .. اذا وفي ظل هكذا الظروف .. الا ينبغي ان يكون عمل الناقد التشجيع باتجاه المطالعة والقراءة اى كان نوع الكتاب وشكله ..طالما انه يعجب القاريء فلماذا اذ نفسد هذه المتعة ...
لا ازال اذكر رواية بنات الرياض

.. وهي من الروايات القليلة التى اجبرتنى على الجلوس والسهر لاتمامه دون ان انهض من مكاني اعجبتنى الحبكة واللغة والتنوع القصصي والجراءة فى الطرح ..
وكل هذا الامر كان مجرد حكي فاضى فقد اجمع العديد من النقاد على ان هذا العمل لا يحمل اي بذور ادبية وانه مجرد ثرثرة مطبوعة على الورق ...؟؟
طبعا هنالك من اشاد بالعمل واعتبره محاولة الخروج عن المألوف وكسر التابوهات العربية ... الا ان هذا جانب وما اشار اليه الكثرة جانب اخر مختلف .. و رغم ان الرواية قد حققت اعلى المبيعات وطبقت شهرتها الافاق ... الا انها ومن الناحية النقدية هى ليست باكثر من ثرثرة مطبوعة على ورق ... واكاد اقسم انهم قد ضيعوا متعتي بنص الكاتبة ... لدرجة اثق فيها انى قد لا استطيع القراءة لنفس الكاتبة مرة اخرى وحتى اكون عادلا مع نفسى رغم غيظي وغضبي ..فقد قرأت بعض الاعمال الادبية التى نالت رضا النقاد واجمع العديد على انها من الادبيات المميزة .. وكنت غالبا ما اقرأ الصفحات الاولي ثم لا البث ان أسأم ...
فهل يعنى هذا ان هذه الرواية ليست جيدة .. ابدا ..
انما يعنى انها لم توافق مزاجي ....
لقد سبق وان قرأت الجريمة والعقاب لديستوفسكي واعجبتنى الرواية ....وهنالك

اخرين لا يطيقون الكاتب ولا روايته ..
العملية تخضع للمزاج والرغبة .. واظن ان النقاد هم كذلك يفعلون الشىء ذاته .. اى انهم لا يعتمدون فقط المعايير الاكاديمية فى النقد وانما تخضع احكامهم فى الغالب الى ما يشعرون به اتجاه النص ....
واعتقد ان امزجتهم بحكم الاعتياد على ادوات النقد قد تحورت لتصبح اداة للنقد بذاتها و قد لا تكون محايدة باي حال من الاحوال اعتقد ان واجب النقاد العرب ..

الدفع باتجاه القراءة والمطالعة ...واذا كان الكتاب العربي عاجز عن المنافسة دولية بالكم او بالكيف ..
لماذا علي النقاد ان يساهموا فى تأصيل هذا العجز عبر احكام لا ترحم ولا تاخذ فى الاعتبار وضع الادب العرب ككل ...
دمتم بخير












